دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

196

عقيدة الشيعة

في اختيار اللون . فهل كان هذا التغير قد حدث بعد مغادرته مرو بقليل فادى إلى اشتراكه في القضاء على حياة الإمام الرضا ، كما يتمسك به الشيعة من الرأي ، أو لوفاة الامام الفجائية ونفور الناس الشديد من الشيعة في بغداد ، فرأى أن علائم الزمن تشير نحو السواد ، لونا محظوظا ، فهذه أمور لا يمكن البت في الجواب عنها . وكان وزيره الفضل بن سهل قد قتل وهو في الحمام ، أثناء سفر المأمون من مرو إلى بغداد . وكان مجوسيا فأسلم ، وهو يتعصب للفرس ويميل إلى الشيعة . وله الفضل الأكبر في التأثير على المأمون في تعيين الإمام الرضا وليا للعهد وتزويجه ابنته أم حبيب منه . ويتراءى لنا سؤال آخر فيما يتعلق بقتل الفضل بن سهل ، وهو : هل قتل بمعرفة المأمون وتحريضه أم هل فعل الحزب العربي ذلك ليتخلص من هذا الوزير المكروه ؟ وقد يكون من المهم أن نعرف ما كان من الحسن بن سهل وهو عامل المأمون على العراق وبلاد العرب عندما سمع بمقتل أخيه وتسلم الرؤوس الثلاثة للمتهمين بقتله . هذا وقد أرسل له الخليفة كتابا يعزيه فيه ويعده بتوليته الوزارة بعد أخيه . غير أن كل ما نعلمه هو أن الحسن بن سهل أصابه خبل وقتي ، أو اعتبر كذلك مدة من الزمن . ثم نسمع بعد ذلك أنه شفى وزوج ابنته للمأمون . وكان من سياسة المأمون في إرضاء الرجال الأقوياء في مملكته والاحتفاظ بهم بقدر الامكان أن عين الحسن بن سهل حاكما على العراق ، فادى خدمات جلى في الاغراض العلمية والثقافية لدار الخلافة . فإنه رغم الحروب والاختلافات السياسية في كافة الاتجاهات على زمن المأمون ، فان هذا الدور ربما كان غاية ما وصلت اليه النهضة العلمية في الشرق . وهو عصر تسوده حرية الرأي والمناقشة . وكان الاقبال فيه على ترجمة الكتب المشتهرة من اليونانية وتشجيع الشعر والفن والعلم شديدا .